جديد الأخبار
أنت هنا: الرئيسية / أخبار وطنية / تغول النيابة.. حقيقة أم فزاعة؟

تغول النيابة.. حقيقة أم فزاعة؟

نباوي

الفقيه بنصالح.كوم عن اليوم 24

منذ استقلالها عن وزارة العدل في أكتوبر الماضي، وبسبب المحاكمات السياسية التي يتعرض لها معتقلو حراك الريف وصحافيون بينهم حميد المهدوي وتوفيق بوعشرين، اشتد الجدل حول تغول جهاز النيابة العامة، وخصوصا مدى استقلاليته عن مراكز النفوذ الرئيسة، التي قد تستخدم بعض مكونات هذا الجهاز لتصفية حساباتها مع المعارضين. عبد العزيز النويضي، المحامي والحقوقي المعروف، قال: «طالما طالبنا باستقلالية القضاء، بما فيها استقلال النيابة العامة، وإذا كان السيد رئيس النيابة العامة يقول لنا اليوم إنها مستقلة عن أي تأثير سياسي أو إيديولوجي، فإن السؤال الذي يشغلني هو: هل هي مستقلة عن مراكز القرار الرئيسة؟».

محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة، يرى أن الاستقلالية تعني عدم خضوع القضاء، بما فيه جهاز النيابة العامة، لأي تأثير سياسي أو إيديولوجي، حكومي أو برلماني. ويزعم أن هذا التأثير انتهى اليوم، لكنه لا يقدم جوابا عن سؤال النويضي: هل النيابة العامة بمنأى عن تأثير مراكز القرار؟

الإشكال الثاني الذي يطرح هو إمكانية محاسبة هذا الجهاز على الأخطاء التي قد يقع فيها. عبد النباوي يرى أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية هو من يقوم بمراقبة ومحاسبة النيابة العامة، وقد يقوم الملك بذلك، كما أن إجراءات النيابة العامة خاضعة لمراقبة قضاة الأحكام. لكن عبد اللطيف وهبي، المحامي والبرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة، اعتبر أن «النيابة العامة، التي لا تعد سلطة دستورية، توسعت حديثا في استقلاليتها، إذ تحاول أن تفرض نوعا من الاستقلالية حتى على المجلس الأعلى للسلطة القضائية». ونبّه وهبي إلى أن «سلوك النيابة العامة يعتبر نوعا من الانحراف القانوني والإداري، وفيه مساس خطير بدور رئيس الدولة. وإضافة إلى هذا كله فيه تجاوز كذلك لدور البرلمان، إذ عقد رئيس النيابة العامة ندوة صحافية قدم فيها تقريره، وتصرف بحرية، ونشر التقرير للعموم، قبل أن يتوصل نواب الأمة بنسخة منه».

وإذا كان القانون قد أسند إلى النيابة العامة تنفيذ السياسة الجنائية، فيما أعطى البرلمان صلاحية إعداد ووضع تلك السياسة، فإن عبد اللطيف وهبي يكشف أن البرلمان لم يقم بأي شيء حتى الآن في هذا الشأن، قائلا: «نحن في البرلمان لم نضع سياسة جنائية ولا غيرها». وهو واقع من شأنه أن يؤدي إلى تغول النيابة العامة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالحقوق .

والحريات، وبشكل أخص كلما تعلق الأمر بمعارضي السلطة ومنتقديها.

عبد الرحيم العلام، أستاذ العلوم السياسية، نبّه إلى هذا الاختلال قائلا: «النيابة العامة لم تتحرك عندما أكد تقرير برلماني أن شركات معينة جنت 17 مليار درهم من الأرباح، أي مارست الإثراء غير المشروع، ولا تتحرك في قضايا فساد تشغل الرأي العام والمجتمع، أو ضد استغلال السلطة، أو ضد تحقير مقررات القضاء، لكنها تتحرك بسرعة كلما تعلق الأمر بنشطاء حقوق الإنسان، وضد نشطاء حراك الريف، وضد الصحافيين المزعجين للسلطة، أمثال بوعشرين».

وقد لاحظ أشرف طريبق، منسق لجنة الحقيقة والعدالة للدفاع عن الصحافي بوعشرين، أنه «بفصل النيابة العامة عن وزارة العدل، التي كانت تحاسَب شعبيا على قراراتها في إطار عمل الحكومة، ينتابنا هاجس كبير بشأن ضمانات الجهة التي تشرف على النيابة العامة، والجهة التي ستسهر على توفير استقلالها الفعلي، وكيفية محاسبتها على أخطائها وتقاعسها في القيام بواجباتها على أكمل وجه».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى

Fatal error: Call to undefined function setPostViews() in /home/fkihbenso/www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 93