مشروع القانون رقم 44.18 المتعلق بالخدمة العسكرية، الذي صادق عليه المجلس الوزاري في 20 غشت الجاري، وضع عدة شروط لولوج الخدمة الإجبارية، وهو نص ينتظر أن يحال على البرلمان لمناقشته والمصادقة عليه قبل أن يصدر في الجريدة الرسمية ويصبح قابلا للتنفيذ.

النص يستند إلى الفصل 38 من الدستور، الذي ينص على إسهام «كل المواطنين والمواطنات في الدفاع عن الوطن ووحدته الترابية تجاه أي عدوان أو تهديد»، وحدد مدة الخدمة العسكرية في 12 شهرا، ويخضع لها البالغون ما بين 19 و25 سنة. ويمكن أن تمنح إعفاءات مؤقتة أو نهائية، تحدد شروطها، خاصة العجز البدني، طبقا لتقرير من مصالح استشفائية عمومية، أو من يتحملون مسؤولية عائلاتهم، أو في حال متابعة الدراسة.

كما يُستبعد من الخدمة العسكرية الأشخاص الذين حكم عليهم بعقوبة جنائية أو بالسجن النافذ لمدة تزيد على ستة أشهر، ولم يحصلوا على رد الاعتبار. ومن ضمن المستثنين أيضا، أعضاء الحكومة والبرلمانيون، والأشخاص الذين يثبتون أن أحد أفراد العائلة يوجد في الخدمة أو جرى استدعاؤه إليها. أما الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 25 سنة، والذين استفادوا من الإعفاء لأحد الأسباب المنصوص عليها، فيمكن استدعاؤهم لأداء خدمتهم العسكرية حتى سن الـ40، في حال انتفاء أسباب الإعفاء.

وفي نهاية الخدمة العسكرية، يدرج المجندون ضمن احتياطيي القوات المسلحة الملكية وفقا للتشريع الجاري به العمل، ويخضعون للقوانين والأنظمة العسكرية، خاصة قانون القضاء العسكري، والقانون المتعلق بالضمانات الأساسية الممنوحة للعسكريين بالقوات المسلحة الملكية، والظهير المتعلق بالمصادقة على نظام الانضباط العام في حظيرة القوات المسلحة الملكية، ويحصلون على رتب حسب التراتبية المعمول بها في الجيش.

ويمكن تكليف المجندين، الذين يتوفرون على مؤهلات تقنية أو مهنية، بعد استكمال التكوين الأساسي، بالقيام بمهام داخل الإدارات العمومية بإذن من السلطة العسكرية، التي تحدد الشروط والمدة.

ويحصل المجندون على أجر وتعويضات معفاة من أي اقتطاع، جبائي أو غيره، ستحددها نصوص تنظيمية، ويجري الحديث عن تعويض بقيمة 2000 درهم شهريا.  ويعامل هؤلاء المجندون طبق الشروط التي تسري على غيرهم من العسكريين بالقوات المسلحة الملكية، بيد أن اللباس والتموين يكونان بالمجان كيفما كانت رتبتهم العسكرية. فهم يستفيدون من العلاجات في المستشفيات العسكرية، والتغطية الصحية، والمساعدة الطبية والاجتماعية. وفي حال تعرضهم لأضرار خلال خدمتهم العسكرية، فهم يستفيدون من التأمين عن الوفاة والعجز. ويلزم مشروع القانون المجندين، حتى بعد تسريحهم، بواجب التحفظ وحماية أسرار الدفاع، خاصة كل ما يتعلق بالوقائع والمعلومات والوثائق التي اطلعوا عليها بمناسبة الخدمة العسكرية، وهم معرضون، بهذا الخصوص، للعقوبات المنصوص عليها في التشريعات الجاري بها العمل.

وبخصوص الموظفين المجندين في الخدمة، فهم يحتفظون بحقهم في الترقي، والتقاعد، والمكافأة والاحتياط الاجتماعي في إطارهم الأصلي، ويستفيدون أيضا من تأمين الوفاة والعجز والمساعدة الطبية والاجتماعية، كما هو الشأن بالنسبة إلى العسكريين النشيطين. وتتحمل الدولة الحصص أو الإسهامات المتعلقة بهذه الحقوق. وفي نهاية خدمتهم العسكرية، يعاد إدماجهم في إطارهم الأصلي، وفق المادة المذكورة. وفي حال عدم الامتثال للاستدعاءات للخدمة العسكرية، دون سبب، فإن العقوبة تصل إلى السجن من شهر إلى ثلاثة أشهر، وغرامة من 2000 إلى 5000 درهم. لكن، هل تستطيع المؤسسة العسكرية استيعاب الكم الكبير من الشباب الذين تنطبق عليهم شروط الخدمة؟ مصادر كشفت أنه سيجري انتقاء 10 آلاف شاب وشابة سنويا، ويمكن رفع العدد حسب الإمكانيات المتاحة