جديد الأخبار
أنت هنا: الرئيسية / أخبار جهوية / لعبة إسقاط الأقنعة.. مدخل إلى مشروع الرواية السياسية 2019-07-01 23:21

لعبة إسقاط الأقنعة.. مدخل إلى مشروع الرواية السياسية 2019-07-01 23:21

أقنعة سياسية

الفقيه بن صالح.كوم  عن اليوم 24

ماذا يجب على كتاب الرواية السياسية أن يفعلوه كي يصبحوا أكثر إثارة للاهتمام؟ هذا الفن ليس سهلا، فهو يحمل رسالته في ذاته. رسالة ممتعة بقدر ما هي خطرة. في هذه السلسلة، يحاول الكاتب أن يؤسس لتصور حول مشروع للطريقة التي ينبغي أن تكون عليها الرواية السياسية.

عبد العزيز مطيع

تشكل الرواية السياسية نبض المجتمع، فهي عملية سردية فنية إبداعية لتشخيص واقعه بشتى وجهه، ومرآة لتشخيص أعطابه السياسية، وآلية لتصوير أحداثه الموجعة والمؤلمة في قالب فني.

فالروائي العربي المعاصر أصبح المؤرخ الحقيقي لمجتمعه، ولكثير من الأحداث والوقائع من خلال سروده على لسان شخصياته المأزومة فكريا، والمهمشة اجتماعيا، والمغتربة إنسانيا. فشخوص الروايات السياسية تناضل من أجل إيصال صوت النضال السياسي بغرض تحقيق المجتمع الأفضل والأمة الأحسن.

بالرغم من أن هناك أطروحة مضادة تتجاوز ادعاءات ما بعد الحداثة، والقائلة إن زمن السرديات الكبرى (التقدم، والتنوير، والثورة…إلخ) انتهى، وأن الزمن الراهن هو زمن السرديات الصغيرة التي تتمحور حول الاهتمام بالذات ورعايتها، وحول سعي البشر من أجل التمتع الفردي بالسلع وتأمين جودة الحياة لأنفسهم كأفراد أو كأسر بمنأى عن أي مسعى جماعي لتأمين الحياة الجيدة والخيرة للجميع.

وحسب لوسيان ﮔولدمان، تعتبر الرواية عبارة عن “قصة بحث عن قيم أصيلة في عالم منحط يقوم به فرد منحط”، وهو ما أفرز مفهوم البطل الإشكالي الذي يصارع في وسط منحط من أجل قيم نبيلة، ويبحث عن المعنى في عالم زائف. ولعل كاتب الرواية السياسية يعيش هذه الازدواجية القلقة، والمتمثلة في إيمانه بأهمية ما يكتب، وسعيه نحو تغيير الأمور نحو الأفضل، ومعاناته من جهة ثانية من سيادة فكر تآكل السرديات الكبرى، وتراجع روح التنوير والتحرير والثورة والتغيير. إنها لمفارقة عصيبة تضع التراث الإنساني كله موضع مساءلة، وفي صلب هذه المساءلة النقدية يقوم أيضا التساؤل عن وضع الإنسان، وقدرته على مجابهة الواقع بكل تحدياته.

ويعرف إيرفنج هاوIrving howe الرواية السياسية بأنها تلك: “الرواية التي تلعب فيها الأفكار السياسية الدور الغالب أو التحكمي، ويمكن القول إنها الرواية التي نتحدث عنها لنظهر غلبة أفكار سياسية أو وسط سياسي. إنها رواية تظهر هذا الافتراض دون صعوبة أو تحريف. ومن المواضيع التي تتناولها الرواية السياسية إلى جانب الحروب والفتن السياسية والمجالس النيابية والانتخابات، ومواضيع الأفكار السياسية أو البرامج السياسية والأحزاب السياسية أو ما يسمى أيضا بالأوساط السياسية”.

وتكمن أهمية الرواية السياسية في كونها سجلا ومدونة للأحداث والوقائع السياسية والاجتماعية، بكل تفاصيلها فهي ذاكرة حية للتاريخ الاجتماعي، وشاهد على جميع أنواع المعاناة، والعذابات التي تأتي جراء غياب الديمقراطية، والتضييق على الحريات في ظل الأنظمة المضطربة سياسيا. وبالرغم من المزاوجة بين عنصري التخييل وتسجيل الواقع، تبقى الرواية بمثابة الوثيقة التاريخية الدالة على عصرها، وهي في هذه المهمة الصعبة تسعى بشكل دائم إلى خلق التوازن في المعادلة الصعبة بين كونها حاملة لرؤية سياسية معينة، وكونها رواية مروية أو مسرودة بأدوات فنية وفي قوالب وأشكال إبداعية. وهناك الكثير من الأسئلة التي يمكن توجيهها لكتاب الرواية السياسية، منها بالأساس التساؤل عن ماهيتها ووظيفتها ورهاناتها. فماذا يمكن للرواية السياسية أن تفعل؟ وهل تسهم في التغيير والتأثير في المتلقي؟ وتغيير توجهاته السياسية ونظرته للقضايا السياسية في بلده وسياقه الاجتماعي؟ وما هو رهانها؟

يمكن القول إن الرواية السياسية تنحو بالأساس نحو خلخلة وعي القارئ، ولفت انتباهه للقضايا السياسية التي يعيش في فلكها، والرهان الأساسي لها يكمن في الرهان السياسي من خلال نقد الواقع السائد واستشراف الممكن السياسي.

ويعرف الفيلسوف اليوناني القديم أرسطو الإنسان بأنه حيوان سياسي بطبعه، على اعتبار أنه كائن اجتماعي يعيش وسط الجماعة بكل ما تقتضيه هذه الحياة الاجتماعية من تنظيم على مختلف الأوجه، وعلى رأسها مسألة تنظيم المدينة بالمعنى السياسي، وسن القوانين الضابطة للعلاقات، ونمط الحكم. فالسياسة هي الهواء الذي يتنفسه المواطن، فهي حالّة في كل المجالات ومحايثة لكل القضايا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى

Fatal error: Call to undefined function setPostViews() in /home/fkihbenso/www/wp-content/themes/sahifa/single.php on line 93